محب الدين الأفندي

338

تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف

قرب أو بعد مدة مديدة ، تقول : عسى الله أن يدخلني الجنة ، فإذا قلت عسى زيد أن يخرج فهو بمعنى لعل أن يخرج . أقول : فعلى قول الجزولي يمكن أن يكون في لفظ قريب في البيت نكتة التجريد ، وقريب من هذا المعنى قول القائل : أقول إذا ما اشتد شوقي والتظى * بقلبي من هجران قاتلتي جمر عسى فرج يأتي به الله إنه * له كل يوم في خليقته أمر ( أمهتي خندف وإلياس أبى ) في سورة نحل عند قوله تعالى ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلون شيئا ) الهاء مزيدة في أمات كما زيدت في أراق فقيل أهراق وشذت زيادتها في الواحدة ، قال * أمهتي خندف وإلياس أبى * وتصغر الأم بأميم على اللفظ وأميهة على الأصل . وخندف بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة : امرأة إلياس بن مصر ، اسمها ليلى ، نسب إليها ولد إلياس وهى أمهم . والخندفة في اللغة : مشية كالهرولة ، والبيت لقصي بن كلاب بن مرة أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبله : إني لدى الحرب رخى اللبب * معتزم الصولة عالي النسب الاعتزام : مبالغة من قولهم عزم الأمر ، وقيل لزوم القصد ، ويقال فلان في لبب رخى : أي في حال واسعة : ( يغشى الكناس بروقية ويهدمه * من هائل الرمل منقاص ومنكثب ) في سورة الكهف عند قوله تعالى ( يريد أن ينقض ) حيث قرئ ينقاص بالصاد غير المعجمة ، والبيت لذي الرمة يصف ثور وحش تقدم ذكره في سوابق الأبيات : أي يغشى الكناس حاملا بروقية : أي قرنية يحفره ليتسع مكانه ويتخلص من المطر ويهدم ما حفره ، أو الكناس : منقاص من الرمل وهو التساقط طولا ، والمنكثب : المجتمع ، وروى البيت بالمعجمة من قضته فانقاض إذا هدمته ، والمعنى على المهملة . ( فمرت غير نافرة عليهم * تدوس بنا الجماجم والتريبا ) أي الخيل في مريم عند قوله تعالى ( فانتبذت به ) أي اعتزلت وهو في بطنها ، ونحوه - تنبت بالدهن - أي تنبت ودهنها فيها : أي تدوس الجماجم ونحن على ظهورها . ( فلست بإنسي ولكن ملأكا * تنزل من جو السماء يصوب ) في مريم عند قوله تعالى ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) والتنزل على معنيين : معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول على الإطلاق ، واللائق بهذا الموضع النزول على مهل . والصوب بمعنى الميل ، وفى معناه قول صواحب يوسف ( ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) . ( شفع الأسامي مسبلي أزر * حمر تمس الأرض بالهدب ) في مريم عند قوله تعالى ( هل تعلم له سميا ) وهذا شاهد على أن الأسامي الشفع جديرة بالإرادة وإياها كانت العرب تنتحى في التسمية لكونها أنبى وأنزه عن النبز .